كلمة رئيس الجمعية

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وبعد :-
فإن الله  أنعم علينا بنعم عظيمة وآلاء جسيمه , من أعظمها نعمة الأبناء الذين تقر بهم الأعين وتهنأ بهم النفوس ,
وهم يتراوحون بين قول الله تعالى " المال والبنون زينة الحياة الدنيا " الكهف 46 وقوله تعالى " واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة " الأنفال 28
وبين قوله تعالى " يأيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون " الأنفال 27 .
ومن فضل الله علينا أن يسر حفظ القرآن العظيم في مدارس تحفيظ القرآن النظامية أو عبر حلقات تحفيظ القرآن في المساجد للأبناء وفي دور تحفيظ القرآن المسائية للنساء
وقد قامت الحجة وتيسر السبل ليكون أبناؤنا وبناتنا من حملة كتاب الله عزوجل فهنيئاً لك أيها الأب أن يكون فلذة كبدك غداً إماماً للمسجد الحرام أو للمسجد النبوي
أو لمسجد من المساجد فما خرج هؤلاء الأئمة إلا من هذه الحلق المباركة التي نفع الله بها . قال خباب بن الأرت لرجل : ( تقرب إلى الله ما استطعت
واعلم أنك لن تتقرب إليه بشيء أحب إليه من كلامه ) " رواه الحاكم " , وقال ابن مسعود رضي الله عنه ( من أحي القرآن فهو يحب الله ورسوله ) " رواه الطبراني " ,
قال الحافظ السيوطي ( تعليم الصبيان القرآن أصل من أصول الإسلام به ينشأ على الفطرة ويسبق إلى قلوبهم أنوار الحكمة قبل تمكن الأهواء منها وسوادها بأكدار المعصية والضلال ) , وقال ابن تيميه رحمه الله ( وأما طلب حفظ القرآن فهو مقدم على كثير مما تسميه الناس علما وهو إما باطل أو قليل النفع ) ,
وحتى تكتمل فرحة الآباء بما لأبنائهم في طرق هذا الباب العظيم , فإن الله  تكفل ووعد لحفظة كتابه بثمرات كثيرة منها :
1- الرفعة في الدنيا والآخرة لقول النبي صلى الله عليه وسلم ( إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواماً , ويضع به آخرين ) " رواه مسلم " فهنيئاً لك أن يكون ابنك أو ابنتك ممن يرفعهم القرآن العظيم ويعلي شأنهم .
2- إرادة الله  بأبنائك الخير لقول النبي ( من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين ) " رواه البخاري " وأعظم الفقه في الدين قراءة وحفظ كتاب الله حيث هو مصدر التشريع الأول .
3- أنهم من أهل الله وخاصته لقول النبي " إن لله تعالى أهلين من الناس , أهل القرآن هم أهل الله وخاصته " رواه أحمد والنسائي .
4- إن إجلالهم من إجلال الله لقول النبي " إن من إجلال الله تعالى إكرام ذي الشيبة المسلم وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه " رواه أبو داوود .
5- تقديمه في الإمامة للصلاة لقول النبي " يؤم الناس أقرؤهم لكتاب الله تعالى " رواه مسلم وغيرها كثير ختاماً .
يا أمة محمد : اجعلوا بيوتكم دوحات إيمانية ولتكن شجرة أسرتكم أوراقاً خضراء مورقة , فأنتم تحفظون كتاب الله  وأبناؤكم يسعون في حلقات التحفيظ ,
وأما أزواجكم وبناتكم فهن في رياض الجنة يتقلبن ويغدين إلى دور التحفيظ النسائية المسائية يحفظن كتاب الله إنها أسر مباركة فلا تحرموا أنفسكم من هذا الخير ...
قال ابن مسعود رضي الله عنه ( إن هذا القرآن مأدبة فخذوا منه ما استطعتم فإني لا أعلم شيئاً أصغر من بيت ليس فيه من كتاب شيء
وإن القلب الذي ليس فيه من كتاب الله شيء خرب كحجرات البيت الذي لا سكن فيه ) رواه الدارمي .
قال تعالى : وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجوراً " الفرقان 30 ,
قال ابن كثير رحمه الله : " فترك تصديقه من هجرانه وترك تدبره وفهمه من هجرانه وترك العمل به وامتثال أوامره واجتناب زواجره من هجرانه ,
والعدول عنه إلى غيره من شعر أو قول أو غناء من هجرانه " أصلح الله لنا الذرية وجعلهم ممن يحملون راية هذا الدين
وجعلنا ممن يستعمله في طاعته ومرضاته